في إنجلترا.. الماعز لعلاج أكثر المجرمين خطورة واضطراباتٍ نفسية

سيدتى 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حتى نصحح مسار أي شيء هناك طريقتان، واحدة تقليدية عادية، والأخرى غريبة وغير مألوفة وقد تكون خارجة عن الصندوق، ولكن هذه الأخيرة قد تكون محل انتقادات وحديث كثير، حول صحة التعامل فيها وجدواها الحقيقية، فمثلاً، هناك العديد من الطرق لإعادة تقويم سلوكيات الأشخاص، لا سيّما المجرمين منهم، والذين يقطنون السجون عقاباً لما اقترفته أيديهم من أعمال بشعة وخطيرة، ومنها أن يتم تصحيحهم نفسياً في حلقات علاج طويلة ومختلفة، وأن يتم تعليمهم مِهَناً معينة، حتى يتمكنوا من استعادة توازنهم للانخراط في المجتمع مرة أخرى.

ولكن في مقاطعة «كينت» في إنجلترا، قام المسؤولون في سجن «إتش إم بي سوالسايد»، الذي يضم عدداً من أعتى وأعنف المجرمين في المملكة المتحدة، بخطوة غير مسبوقة، أثارت جدلاً واسعاً للغاية وانتقادات كبيرة من جهة، تقابلها إشادة بهذه الفكرة من جهة مقابلة، وذلك بعد أن قرروا أن يبدأوا علاجاً جديداً مع السجناء بالفئة «بي B»، المعروفين بسلوكهم العنيف والإجرامي، وذلك من خلال إعطاء كل واحد منهم «ماعزاً»، حتى يعتني بها.

الماعز... حين تكون جلسات للعلاج
هذه الطريقة الجديدة، التي جاءت بتمويل من خدمات الصحة الوطنية في مقاطعة «كينت» الإنجليزية، تشتمل على جلسات علاج مع الماعز للسجناء من فئة «بي «B» في سجن «إتش إم بي سوالسايد»، من خلال رعايتها وإطعامها والاهتمام بها، بقصد تعليم هؤلاء السجناء كيفية «تحمل المسؤولية تجاه الآخرين»، حيث تضم جلسات العلاج الغريبة هذه، السجناء من وحدة الاضطرابات الشخصية الذين يعانون من أمراض عقلية ونفسية «ليسـت خطيـرة جداً»، إلى الدرجة التي تحتاج فيها علاجاً في المستشفيات المتخصصة.

العلاج من خلال المعزتين «كارين» و«فاري»
وبحسب ما ذكرته صحيفة الـ«ديلي ميل» البريطانية، فإن فئة السجناء المذكورة في هذا السجن، يقومون بالاعتناء باثنتين من الماعز، أطلق عليها اسم «كارين» و«فاري»، وذلك في مزرعة خاصة تم إقامتها على أرض سجن «إتش إم بي سوالسايد» نفسه، إذ يرى المسؤولون أن رعاية هؤلاء السجناء لهما، سوف يعلمهم الصبر وضبط النفس بالتعامل مع الأشخاص فيما بعد، حيث ستساعدهم كل من «كارين» و«فاري» على فعل ذلك مع الوقت.

القرار بين معارض ومؤيد
رغم أن ما قام به المسؤولون في هذا السجن الإنجليزي، قد يبدو أمراً عاديا، ولا يُشكل الكثير من الخطورة، وربما تكون الاستفادة من طريقة العلاج بالماعز بسيطة وذات جدوى ما على المدى الطويل، إلا أنها لاقت انتقادات واعتراضات عديدة، ومن بين المنتقدين لها «ديفيد سبنسر»، وهو مدير البحث في مركز الوقاية من الجريمة في مقاطعة «كينت» الذي قال: «من غير المنطقي أن يعتقد أي شخص أن ذلك الأمر هو استخدام معقول للموارد الحكومية، فالسجناء من الفئة B، هم من السجناء الخطيرون جداً، وهل من الممكن أن يعتقد أي شخص فعلاً أن رعاية بضع من الماعز سوف يعيدهم إلى المجتمع بشكل سوي، وأنه سوف يُقوّم سلوكهم في المستقبل؟!».

أما «هاري فون»، وهو أحد العاملين في مؤسسة «تحالف دافعي الضرائب» في المقاطعة الإنجليزية، فقد انتقد الأمر من جهة أخرى، حيث صرّح لوسائل الإعلام قائلاً: «إن تأهيل السجناء بالمهارات اللازمة ليستطيعوا الحصول على عمل في الخارج، هو أمر معقول، ولكن إهدار أموال دافعي الضرائب من البريطانيين بهذه الطريقة، فهذا أمر سيء للغاية وغير مقبول على الإطلاق».

ومن جهة أخرى، وعلى الطرف المقابل من هذا القرار الغريب - إلى حدٍّ ما - كان هناك عدد آخر من المؤيدين للقرار، والذين يرون بأن له جدوى حقيقية بكل تأكيد، ومن بينهم «بيتر سواندرز»، وهو أحد الأشخاص العاملين في مجموعة «نابيك Napac»، وهي مجموعة مختصة بدعم الأطفال من ضحايا التحرش والتعذيب، حيث قال «سواندرز» إن رعاية الحيوانات قد تكون طريقة علاجية مفيدة، ويكفي أن تعلم هؤلاء السجناء بعضاً من تحمل المسؤولية.

هل فعلاً هناك أي جدوى من هذا العلاج...؟
هذه الطريقة التي اتبعها السجن الإنجليزي، لا تزال تثير الكثير من الجدل والتساؤلات حول جدوى هذا القرار، حيث تم عرض هوية أحد المساجين المشمولين في جلسات العلاج بالماعز، ويدعى «توني سميث»، البالغ من العمر 47 عاماً، والذي كان قد تم اعتقاله والحكم عليه بأقصى العقوبات، عقب قيامه بضرب ابنه البالغ من العمر 6 أعوام فقط، وكان «سميث» قد عذب طفله الصغير إلى الدرجة التي اضطر فيها الأطباء إلى بتر ساقي الصغير حتى ينقذوه من مصيره الذي كاد أن يكون محتوماً. حيث طرح العديد من الأشخاص سؤالاً هاماً وهو (هل من المعقول أن تعالج «ماعـــز» المجرم «توني سميث» الذي فعل كل ذلك بطفله...؟!).

ماضي سجن «إتش إم بي سوالسايد» في الشغب...
من الجدير بالذكر، أن سجن «إتش إم بي سوالسايد» في مقاطعة «كينت» الإنجليزية، كان من بين أربعة سجون تتلقى التمويل الأكبر من قبل الدولة، للحماية الأمنية ولإبقاء السجناء تحت السيطرة. حيث إنه وخلال شهر كانون الأول - ديسمبر (كانون الأول) من العام 2016. كان قد تمكن السجناء من الاستيلاء على أحد أجنحة السجن، ووقعت أحداث شغب واضطرابات شديدة وقتها، قبل أن يستعيده الحراس المدربون على مواجهة الشغب، ويعيدوا الأمور إلى ما كانت عليها.

أخبار ذات صلة

0 تعليق